أحمد عبد الباقي
27
سامرا
كان في الحملة مع عمه ، ولامه على تفريطه في المبايعة وشجعه على ملافاة ما كان منه ، واكد له ان هناك عددا من القواد ممن ينحازون إلى جانبه ويؤيدون مبايعته دون عمه . فلقي ذلك استجابة من العباس ، واتفقا على أن يتولى تنظيم الدعوة إلى العباس الحارث السمرقندي الذي يصفه الطبري بأنه كان رجلا أديبا له عقل ومداراة « 74 » . أي انه كان سياسيا بليغا . وكان العباس يأنس بالحارث ويطمئن اليه ، فصيره سفيره إلى القواد الناقمين على الخليفة . وقد استطاع الحارث ببلاغته ودهائه ان يستميل جماعة من القواد إلى مبايعة العباس . وكان من بين من بايعه بعض خواص المعتصم باللّه . وسمي لكل رجل من رجال الخليفة المخلصين رجلا من ثقات من بايعوه وقال لهم : إذا أظهرنا أمرنا فليثب كل منكم بالقائد الذي كلف به . فوكل من بايعه من خواص الخليفة بقتله ، ومن بايعه من خواص القواد الكبار كالافشين وأشناس وغير هما بقتلهم « 75 » . أي ان المؤامرة دبرت على أساس اغتنام الفرصة المواتية لاغتيال المعتصم باللّه وكبار قواده ممن لم يشتركوا في المؤامرة ، ومبايعة العباس بالخلافة . ويلاحظ ان التامر بدأ قبل تحرك الجيش من سامرا إلى بلاد الروم . إذ كان المتحمسون لتنفيذ المؤامرة أرادوا الوثوب بالمعتصم باللّه عندما دخل الدرب في قلة من اتباعه وهو في طريقه إلى بلاد الروم ، الا ان العباس أبى ذلك ، وقال : لا أفسد هذه الغزاة « 76 » . ثم حاولوا ثانية عندما تم فتح عمورية وانشغل الجند بالغنائم ، ولكن العباس ارتأى تأجيل الأمر حتى
--> ( 74 ) نفس المصدر ، وتأريخ ابن خلدون 3 / 561 وفيه ان الحارث السمرقندي من بطانة عجيف بن عنبسة . ( 75 ) الطبري 9 / 71 ، وتجارب الأمم 6 / 495 . والعيون والحدائق 3 / 396 . ( 76 ) الطبري 9 / 72 ، وتجارب الأمم 6 / 496 ، والعيون والحدائق 3 / 396 .